السيد نعمة الله الجزائري

59

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستو كفّان ولا يعروهما عدم سهل الخليقة لا تخشى بوادره * يزينه خصلتان الحلّ والكرم لا يخلف الوعد ميمون نقيبته * رحب الفنا أريب حين يعترم من معشر حبّهم دين وبغضهم كفر * وقربهم منجا ومعتصم يستدفع السوء والبلوى بحبّهم * ويستزاد به الإحسان والنّعم مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ فرض ومحتوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هموا لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم ولا كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحلّ الذم ساحتهم * خيم كريم وأيد بالندى هضم لا يقبض العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن اثروا وإن عدموا أهل القبائل ليست في رقابهم * لأولية هذا أو له نعم من يعرف اللّه يعرف أولية ذا * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم بيوتهم في قريش يستضاء بها * وفي النايبات وعند الحكم إن حكموا بجدّه من قريش في أرومتها * محمّد وعليّ بعده علم بدر له شاهد والشعب من أحد * والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له * وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كلّ نايبة * على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام وقال : هلّا قلت فينا مثلها ، قال : هات جدّا كجدّه وأبا كأبيه وامّا كامّه حتّى أقول فيكم مثلها ، فحبسه بعسفان بين مكّة والمدينة فبلغ ذلك عليّ بن الحسين عليهما السّلام فبعث إليه باثنا عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ورسوله وما كنت لآخذ عليه شيئا ، فردّها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها فقد رأى اللّه مكانك وعلم نيّتك فقبلها فجعل الفرزدق يهجو هشاما فكان ممّا هجاه ، شعر : يقلّب رأسا لم يكن رأس سيّد * وعينا له حولى باد غيوبها